Friday, 7 October 2011

اختر أرنبًا واحدًا


كيف تعرف

الصيّاد الفاشل؟

ينظر أمامه، يرى الأرانب كلها
فيبدأ بالجري وراء واحد
ثم يمل
فيجري وراء آخر
ثم يرى أرنبا أكبر
فيجري وراءه
ثم يعود ليجري وراء الأرنب الأول
***
و بعد جري تجاه اليمين و اليسار
يقع مغشيّا عليه من التعب
صفر اليدين
لم يصطد شيئا
كل جهده ذهب هباء
لماذا؟
لأنه شتت نفسه و لم يخطط
نحن معشر البشر أحيانا ما نكون فاشلين في تصيّد غاياتنا
كلٌ منّا يريد أن يكون أعبد أهل الأرض 
وأكثرهم علمًا في “كل” علوم الدين و “كل” علوم الدنيا
لا.. لابد من وقفة
***
لماذا تريد العلم أولا؟
للرياء؟ أرجوك، قل لا!
إذا لتنفع به الأمة؟
أرجوك… قل نعم!

لتنفع الانسانية/الأمة/الوطن… عليك أن تـــتــــخـــصــص 
اعلم كل شيء عن شيء واحد
غض في بحره… تشرّبه… أتقنه
كن أعلم الناس فيه
و زد عليه… لم لا؟!
***
عندما يكون عندنا علماء “متقنين” في الطب بكل فروعه
 الصيدلة و العمارة و العلوم السياسية و العلوم الاقتصادية و العلوم الانسانية
بهذه الطريقة، و بها فقط!!! نستطيع أن نبني “حـــــضــــارة”
ليس بالناس الذين يعرفون كل شيء (بالويم) أو علمهم (نص نص)

هذا على مستوى المجتمع
أما على مستوى الفرد
فبهذه الوسيلة فقط يستطيع المرء أن يصل إلى أسمى درجات النجاح
و أن يفي بوعده الذي وعد… أن يفيد قبل أن يستفيد

في الختام
# حدد هدفك
## اثبت عليه
### لا تتشتت
#### انفع أهلك و ناسك

وفقكم الله في رحلة الصيد :)

هل لي بشرف قتلك؟



(أصبحتُ مدخنًا)

قالها بابتسامة واثقة…

فانفجر صاحبه: مبارك! مبارك!
أحييك..!!
وفي هذه المناسبة، اسمح لي أن أقدم لك هدية…
أخنقك..!!
صدقني، لن أفعل ذلك إلا بدافع حبي لك
لم تفاجأت؟؟؟
من الواضح أنك تهوى الموت، و تطلبه
لم لا أعجله لك؟
سيقتلك الدخان في 20 سنة
سأقتلك أنا في 20 ثانية
سأوفر عليك عناء دخول المستشفيات، بين الحين و الآخر…
سأوفر عليك حزنك عندما تصفر ابتسامتك ، و تبهت سعادتك…
سأوفر عليك صراع نفسك
عندما يصرخ ضميرك
أن استيقظ
أنت مسؤول يوم القيامة عن شبابك و بدنك…
أنت تلقي بنفسك في التهلكة،
عذابٌ في الدنيا و عذابٌ في الآخرة…
ستتعذب في الدنيا
عندما يحاصرك حائط الدخان
فيبعد عنك الأحبة
و تصبح أنفاسك سموم لهم.
و في الآخر حسابك عند رب كريم، شكور،
أعطاك و أغدق عليك بالنعم.
و أنت…
ضيعتها، بمنتهى البساطة،
لأنك سمحت للشيطان أن يغلبك،
سمحت لكلمة من أصحاب السوء أن تضعفك،
سمحت لقدوة فاسدة أن تضلك.

فهل لي بقتلك؟
على الأقل ستقول أن قاتلك إنسان ذو قوة و عقل و كيد
و ليست لفة ورق لا تتعدى حجم اصبعك.

دخول يوتوبيا بــ2 جنيه فقط


دخلت اليوم يوتوبيا بجنيهين فقط…
دخلتها بنية التعلم من كتبها،
لكني تعلمت أكثر من أهلها…
إنها مكاني المفضل على كوكب الأرض: مكتبة الإسكندرية…

كنت جالسة أقرأ كتابي،
فجلست بجانبي فتاة لا تتعدى العشرين من عمرها،
بيدها كتاب ضخم، عنوانه: سلطات الرئيس بين النظامين الرئاسي و البرلماني.
هي تريد أن تفهم، ألا تكون مغيبة، ألا يُضحك عليها، كما حدث في السابق…
صادف أن كتب على قميصها Free …
نعم إنها حرة…
فمع الوعي تأتي الحرية..!!

بعد قليل، انضم لطاولتنا طالبة و مدرسها، و كانا يتدارسان الإقتصاد، فبعد شرح مطول، قال لها:”احفظيها هكذا! ستأتي في الامتحان هكذا!” فردت عليه:”خلّنا من الامتحان الآن… اشرحها لي أرجوك، أريد أن أفهمها…”
هذه هي الطريقة الوحيدة للتعلم الصحيح…
العلم ليس منهجا يوضع في حافظة ذاكرتك ثم يُمحى بعد الفراغ من الامتحان…
بل يجب أن تحبه، و أن يختلط بكل ذرات كيانك، حتى تستطيع أن تفيد به نفسك و أمتك و تقودها إلى الحرية…
فمع العلم تأتي الحرية..!!

مدرس الاقتصاد ذاته، علا صوته و هو يشرح…
أصبح عاليا بطريقة مزعجة…
فقام شاب، و ربت على كتف المدرس، و بابتسامة مهذبة قال:
“بعد إذنك يا فندم، لو حضرتك تخفض من صوتك قليلا أكون شاكرا لك…”
سعدت أن أحدا كان إيجابيا،
فهو لم يكتف بالتأفف و التضجر ككثيرين – للأسف منهم أنا - بل قام بخطوة عملية وإيجابية…
و مع الإيجابية تأتي الحرية..!!

بعد قليل، رن هاتف محمول، فسارع صاحبه باطفائه، و نظر لمن حوله، و قال بصوت خجلان: “متأسف يا جماعة!”
متأسف؟ ظننت أن الاعتذار عادة انقرضت…
لا، ما زالت الدنيا بخير…
لاحظ الرجل أنه آذى الناس و لو بشيء بسيط، فسارع بالاعتذار…
هذ هو الرقيّ…
و مع الرقي و الأخلاق تأتي الحرية..!!

فرد الأمن… عادةً لا نوليه اهتماما، لكن هذا كان ملفتا…
ظل يدور و يدور بلا كلالة في المكتبة،
قال له صاحبه:”تعال معي، نستنشق بعض الهواء ثم نعود!”
رد عليه: “استراحتي الساعة الثانية، سأخرج حينها…”
هذا هو الانضباط و الاتقان المطلوبين للتقدم
و مع الانضباط تأتي الحرية..!!

غمرتني السعادة حين رأيتهم…
و بالذات لأن رؤيتهم تزامنت مع قراءتي عن (المواطنة)،
الحقوق و الواجبات،
الكل يريد الحقوق،
لكن الواجبات…
الحمد لله! ها قد وجدت أناسا يؤدونها.
و كما حدثني صديقي الكتاب:
المواطنة ليست فقط علاقة الفرد بالدولة،
بل تشمل أيضا علاقة الفرد بالفرد على أرض الوطن،
و قد وفّوا في الجانبين…

تمنيت لو أن دائرة يوتوبيا التي كنت فيها تتسع شيئا فشيئا،
فتشمل مصركلها، بل العالم العربي و الاسلامي بأسره،
و أملي بالله كبير…
أن تأتي الحرية..!!